غزة
سياسية اجتماعية فكرية
عن زواج الوناسة وأسواق النخاسة، * حلمي الاسمر
بعض مال الله في الخليج الذي وضعه بين أيدي إخوتنا هناك ، طغى وتجبر ، وصرف في غير وجه حق ، والحديث كثير جدا ، وأبواب الصرف الجائر أكثر من أن تُحصى ، ودعاؤنا لله عز وجل أن يهدي هؤلاء إلى طرق الخير ، كما هو شأن الآلاف منهم ، الذين يُكرسون جزءا من مالهم لإغاثة الملهوف ، وبناء المشاريع المُنتجة ، وجبر عثرات المحتاجين ، ومع ذلك ، لا بد من وقفة أمام مسألتين لافتتين: الأولى تلك الماكنة الكبيرة من إنتاج الفسوق الفني عبر سلسلة ضخمة من المحاضن المتطورة والمتناغمة مع بعضها لتحقيق هدف واحد: تضليل الجيل وسلبه هويته وأخلاقه وعاداته وتقاليده ، ولنا مع هذا الأمر وقفات تالية بعون الله.

أما اللافتة الثانية ، فتلك الأنواع المستحدثة من الزواج ، التي تعكس بطر أصحاب المال ، وتفننهم في "تسليع" المرأة ، وزجها عبر سوق النخاسة والرقيق الأبيض ، ولكن في قالب جديد ، يلبس عمامة الشرع والفتاوى،

زواج الوناسة ، آخر موديلات الزواج ، في الجزيرة العربية ، وقد أخذ وقتا طويلا ومساحة لا بأس بها من اهتمام الساحات الإعلامية والفقهية ، في وقت تزدحم فيه أجندة المواطن العربي بما هو أهم وأخطر ـ الكرامة الوطنية ، وخبزه اليومي ، وحرياته ، وفلسطين وجراحها ، والسودان وقروحه ، والعراق ومجازره ، كل هذا مُنحى ومُبعد من اهتمامات الملايين ، وأصحاب الملايين والمليارات ، لصالح الاهتمام بمتعهم ومحظياتهم والتسري بذراري الخلق ، من فتيات صغيرات ونساء يبحثن عن معيل ، أو مؤسسة تلم نثارهن وشعثهن ، ولو على حساب إنسانيتهن ، وحقوقهن الأساسية،

قبل زواج الوناسة ، شغلت الناس ، أنواع أخرى من الزواج ـ المسيار والمسفار والصيفي والسياحي والكاميرا والنهاريات والحيلة ، والتيك أوي ، وزواج فرند ، والعرفي ، وآخر هذه القائمة الطويلة "زواج الوناسة" ، وهو يتم بين رجل مسن أو مريض وامرأة بشرط تنازلها عن حقها في المعاشرة الزوجية ، وتمتعها بكامل حقوقها الأخرى ، مثل المهر ، والإنفاق ، والسكن ، والمعاملة الحسنة. ويًقبل على هذا الزواج مسنون في دول الجزيرة العربية المليئة بالثروة ، ليقترنوا بنساء صغيرات في السن للاعتناء بهم ورعايتهم.

وقد شغل هذا اللون من العلاقات بعض الفقهاء ، فبعضهم اعتبره زواجاً صحيحاً والبعض الآخر علاقات باطلة لا ترقى إلى مستوى الزواج ، وممن أفتى بحله عضو هيئة كبار العلماء في السعودية الشيخ صالح السدلان الذي قال لوسائل الإعلام إنه أفتى بجواز "زواج الوناسة" بعد أن استفتته امرأة بهذا الزواج ، ويقول ان أهل العلم يسمونه "التأنيس" ولا يسمونه "الوناسة" ، وهو من صور الزواج المباح ، عند أهل العلم ، كما يقول. أما من أفتى بحرمته ، فكان مفتي إمارة دبي أحمد عبد العزيز الحداد ، الذي قال إن زواج "الوناسة" الذي بدأ ينتشر في منطقة الخليج "زواج باطل شرعا لأن عقد هذا الزواج يتنافى مع مقصود النكاح ، ومَنْ يتزوجون به عابثون ، وخلوتهم غير شرعية"، وقال ان "الزواج يصبح صحيحاً إذا لم يشترط أي من الطرفين عدم المعاشرة ، وبعد القًران إذا لم يستطع أحدهما أداء واجباته الزوجية ، فللطرف الثاني خيار استمرار الزواج ، أو الطلاق ، ويمكن للمسن العاجز جنسياً ، أن يتزوج بأي امرأة كبيرة أو صغيرة حتى ترعاه ، إذا أعلمها بحالته قبل عقد القران".

زواج الوناسة ، والأنواع المشابهة الأخرى من الزواج ، تذكرنا بأسواق النخاسة والمحظيات والجواري ، ولكن بصورة حداثية ، سواء اعترفنا بهذا أم لا ، خاصة مع صدور فتاوى متناقضة بهذا الشأن ، لأن المرأة أجل وأغلى من أن تتحول إلى مجرد سلعة ، يلعب بها الرجل كما يشاء ، فقط لأنه يستطيع أن "يدفع"،

معيارنا الصحيح في هذا هو روح الشريعة السمحة ومقاصدها الجليلة ، التي تستهدف إعمار الأرض ، وإقامة شرع الله وعدله وإنصافه ، لا إشباع رغبات ونزوات وحاجات من يملك المال ، فالزواج شراكة راقية ، لا عقد استخدام مجحف!


Add a Comment

On September, 02, 2008 10:11 PM , nasiralshabany said:

الاخ الكريم
السلام عليكم ورحمه الله
وكل عام وانتم بخير اعاده الله رمضان على الجميع وهم باحسن حال دين ودنيا
موضوع الفتاوى لي قراءة اخرى لها لاني اراها تصب وتخدم اغراض الثقافات التي يروج لها اعدائنا لا اكثر وكتبت عما اراه في هذا المقال
اتمنى ان تشرفني وتقول شيء فيه
http://nasiralshabany.jeeran.com/archive/2008/3/499409.html
مع خالص ودي واحترامي
ناصر الشعباني



Add a Comment

<<Home